خربشات حُرة

ملكة ظلمها التاريخ : كليوباترا السابعة


 

ملكة ظلمها التاريخ : كليوباترا السابعة 

صورة

كليوباترا كل ما نعرفه عنها أنها ملكة مصرية مغرية وفاتنة فتنت رجال عصرها وأولهم يوليوس قيصر و مارك انطونيو أعظم رجال بلاد الروم.لكن التاريخ ظلمها جداً بهذا الوصف !

تناول التاريخ قصص كثيرة عن طمعها وجشعها و استخدامها للأغراء . قالوا أنها أغرت مارك انطونيو لينقلب ضد الروم ويسلمها أراضي الروم وسوريا و أسيا الصغرى . كل من قال هذا كله هم المؤرخون الرومان ولماذا قالوا ذلك ؟

لأن كليوباترا ملكة قوية , وما المشكلة في ذلك ؟

تعود نظرتهم لكليوباترا إلى ثقافة الرومان و نظرتهم للمرأة ومكانتها عندهم , فالمرأة الرومانية كانت تعتبر كالسلعة تباع وتشترى وتقدم كالهدية , ويتزوج عليها زوجها إن أراد عشر زوجات , وكانت لا تملك الأملاك ولا الأموال ولا تتولى مناصب كانت المرأة الرومانية يتوقع منها المجتمع أن تكون ضعيفة و لا رأي لها ولا قوة  . أما كليوباترا فهي ملكة قوية أولاً و تملك الكثير والكثير من الأموال والأراضي وتسيطر على بلادها سيطرة تامة و بلغت مصر في عهد كليوباترا إلى أقصى درجات الرفاهية والغنى وهذا جعل الرومان يكرهون كليوباترا وأيضا كانت عشيقة قيصر الأجنبية الشرقية الآتية من بلاد الشرق الغامض وأصبحت زوجة انطونيو ايضاً – كما يعتقد بعض المؤرخين- وقد وضع انطونيو صورتها في النقود الرومانية وهذا ما جعل روما تثور و تعتقد أن انطونيو قد سلم روما إلى الملكة المصرية . كرهها الرومانيون وقاموا بتشويهه سمعتها في التاريخ ونشروا عنها أكاذيب . صوروا حياتها على أنها مثيرة و رومانسية وصوروها على أنها الملكة الفاتنة والمغرية التي استخدمت الإغراء والجنس لتحصل على ما حصلت عليه .

وصفها المؤرخ ديو  بأنها ” ملكة مثيرة ” و أيضا ” امرأة ذات شهوة لا تنتهي , ونهم لا يمكن إشباعه ” . أما بوكاشيو فوصفها على أنها ” ساقطة الملوك” لكن درايدن قال أنها ” مثال الحب الغير شرعي “

كان من السهل أن تنسب نجاحات امرأة إلى جمالها أكثر من عقلها , وكل ذلك من أجل حصرها في حدود حياتها الحميمة .ظل قول ميناندر  المأثور في القرن الرابع ” إن الرجل الذي يعلم المرأة القراءة يجب أن يعلم أنه يقدم السم إلى الأفعى ” , شائعا بين طلاب المدارس بعد مئات السنين من موتها .

كليوباترا كانت ملكة مقتدرة وكانت متعقلة و انتهازية إلى الحد الأقصى , وكانت مخططة إستراتيجية من الدرجة الأولى . بدأت كليوباترا حياتها السياسية في سن الثامن عشر ودخلته بكل قوة و تحدي . كانت ابنة محبة لوالدها وامرأة وطنية حامية لبلدها . كليوباترا كانت رمزاً للجرأة , وحاكمة حكيمة .

تسأل أحد الشعراء الغير مجهولين في أحد مقاطع قصيدة له ” أي امرأة , وأي سلالة متعاقبة من الرجال القدماء ,كانوا بمثل عظمتها ؟”. وقد أعطت تلك القصيدة كليوباترا حقها . وصفها أحد أساقفة الأقباط من القرن السابع بأنها ” أكثر النساء شهرة وحكمة” .

الشعب المصري أحب كليوباترا  لقوتها و الشعب الروماني كرهها لقوتها و التاريخ ظلمها لأنها امرأة عظيمة و أقوى من رجال عصرها .

Advertisements

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: